أبو علي سينا
350
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
من الصور الجزئية « 1 » كما تدركه الحواس الظاهرة « 2 » ، وهو المدرك « 3 » على هيئة غير تامة التجريد والتفريد « 4 » عن المادة ، ولا مجردة أصلا عن علائق المادة ؛ فالامر فيه واضح سهل . وذلك لأن هذه الصور انما تدرك ما دامت المواد حاضرة موجودة « 5 » ، والجسم الحاضر الموجود انما يكون حاضرا موجودا عند جسم ، وليس يكون حاضرا « 6 » عندما ليس بجسم . فإنه لا نسبة له إلى قوة مجردة « 7 » من جهة الحضور والغيبة ، فان الشئ الذي ليس في مكان لا يكون للشئ المكاني اليه نسبة في الحضور عنده والغيبة عنه « 8 » ، بل الحضور لا يقع الا على وضع وقرب وبعد للحاضر عند المحضور . وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما ، الا أن يكون المحضور جسما أو « 9 » في جسم . وأما المدرك للصور الجزئية على تجريد تام من المادة ، وعدم تجريد البتة من العلائق ، كالخيال ؛ فهو لا يتخيل الا ان ترتسم الصورة الخيالية فيه في جسم ، ارتساما مشتركا بينه وبين الجسم .
--> ( 1 ) - ب : الجزئية ( 2 ) - هج : الحس الظاهر ( 3 ) - در هج ط ب د « وهو المدرك » نيست ( 4 ) - چ هج : التفريق ( 5 ) - ها : وموجودة ( 6 ) - ط : حاضرة ( 7 ) - هج ها : مفردة ( 8 ) - چ : عنده ( 9 ) - ط : و